السيد كمال الحيدري

349

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)

عليه ، ولوقع الفساد الكبير ، فما هو المصداق الثالث ؟ هنا تُجيبنا الآية الكريمة بقرينتها الوصفية المتّصلة الواردة في ذيل الآية ، وهو قوله تعالى : ( الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ) ، وقد ثبت بالنصوص الصحيحة الصريحة بأنَّ المقصود هو أمير المؤمنين علي عليه السلام ، فهو الوليّ الثالث والمتصرِّف بالأمر « 1 » .

--> ( 1 ) خطب رسول الله صلى الله عليه وآله في المسلمين عامّة بعد رجوعه من حجّة الوداع ، وذلك في وادٍ يُقال له غدير خمّ ، وممَّا جاء في خطبته صلى الله عليه وآله قوله : ( أيها الناس ألا تسمعون ؟ قالوا : نعم . قال : فإني فرط على الحوض ، وأنتم واردون عليّ الحوض ، وإنّ عرضه ما بين صنعاء وبصرى ، فيه أقداح عدد النجوم من فضّة ، فانظروا كيف تخلفوني في الثقلين ، فنادى منادٍ : وما الثقلان يا رسول الله ؟ قال : الثقل الأكبر كتاب الله طرف بيد الله عزَّ وجلّ وطرف بأيديكم فتمسّكوا به لا تضلّوا ، والآخر الأصغر عترتي ، وإن اللطيف الخبير نبأني أنهما لن يتفرقا حتى يراد عليَّ الحوض ، فسألت ذلك لهما ربّي ، فلا تقدموهما فتهلكوا ، ولا تقصروا عنهما فتهلكوا ، ثمَّ أخذ بيد عليّ فرفعها حتى رؤي بياض آباطهما وعرفه القوم أجمعون ، فقال : أيها الناس من أولى الناس بالمؤمنين من أنفسهم ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم ، قال : إن الله مولاي وأنا مولى المؤمنين وأنا أولى بهم من أنفسهم ، فمن كنت مولاه فعليّ مولاه ، يقولها ثلاث مرات - وفي لفظ أحمد إمام الحنابلة أربع مرات - ثم قال : اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وأحبّ من أحبّه ، وأبغض من أبغضه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله ، وأدر الحقّ معه حيث دار ، ألا فليبلغ الشاهد الغائب ، ثمَّ لم يتفرّقوا حتى نزل أمين وحي الله بقوله : اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ، الآية . فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : الله أكبر على إكمال الدين ، وإتمام النعمة ، ورضى الربّ برسالتي ، والولاية لعلي من بعدي ، ثم طفق القوم يهنّئون أمير المؤمنين صلوات الله عليه ، وممَّن هنأه في مقدّم الصحابة : الشيخان أبو بكر وعمر ، كلٌّ يقول : بخ بخ لك يا بن أبي طالب أصبحت وأمسيت مولاي ومولى كلّ مؤمن ومؤمنة ، وقال ابن عباس : وجبت والله في أعناق القوم . . . ) . انظر تفصيل المسألة في كتاب : الغدير ، للعلامة الشيخ عبد الحسين الأميني : ج 1 ، ص 11 . .